الشيخ باقر شريف القرشي
49
حياة الإمام زين العابدين ( ع )
« أحسنت ، ضاهيت إبراهيم الخليل حيث قال جبرائيل له : هل من حاجة ؟ فقال : لا أقترح على ربي ، بل حسبي اللّه ونعم الوكيل ! ! ! » « 1 » . حقا لقد ضاهى زين العابدين إبراهيم خليل اللّه في عظيم إيمانه ، وشدة إنابته ، وانقطاعه إلى اللّه . لقد كان الإمام عليه السلام بحكم تربيته ونشأته المثل الأعلى لكل ما يعتز به الإنسان من سمو الكمال ، وقيم الأخلاق . سلوكه : أما سلوك الإمام زين العابدين فكان كسلوك آبائه مصدر إشعاع وهداية إلى الناس ، وكان يتحرى في سلوكه السير على منهج جده الإمام أمير المؤمنين ( ع ) والاقتداء بسيرته وهديه ، ويقول الرواة : إنه كان يمعن في قراءة سيرة جده حينما تجهده العبادة فيتنفس تنفس الصعداء ، ويقول بحسرات : « اين عبادتي من عبادة جدي أمير المؤمنين ؟ . . » . لقد كان يحمل في سريرته روح جده الإمام أمير المؤمنين ، وسيد العارفين فسار على منهاجه ، واقتدى به في جميع مناحي سلوكه ، ونتحدث عن بعض مظاهر هذه الناحية من حياته . سيرته في بيته : كان الإمام زين العابدين عليه السلام من أرأف الناس وأبرهم وأرحمهم بأهل بيته ، وكان لا يتميز عليهم ، بل كان كأحدهم ، وأثر عنه أنه قال : لأن أدخل السوق ومعي دراهم ابتاع بها لعيالي لحما ، وقد قرموا « 2 » أحب إلي من أن اعتق نسمة « 3 » وكان يبكر في خروجه صبحا لطلب الرزق لعياله ، فقيل
--> ( 1 ) البحار 46 / 66 دعوات قطب الراوندي مخطوط بمكتبة الإمام أمير المؤمنين . ( 2 ) قرموا : أي اشتد شوقهم إلى اللحم . ( 3 ) البحار 46 / 67 .